ابن عربي

107

الفتوحات المكية ( ط . ج )

في قتال أعداء الله ، كانت لهم الحياة الدائمة ، والرزق الدائم ، والفرح بما أعطاهم الله ؟ فلا يقال في الشهداء : أموات ، لنهى الله عن ذلك . لأن الله أخذ بابصار الخلق عن إدراك حياتهم ، كما أخذ بأبصارهم عن إدراك الملائكة والجن ، مع معرفتنا أنهم معنا حضور . ولا نعتقد ، أيضا ، في الشهداء أنهم أموات ، بقوله ( - تعالى - ) : * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ ) * - . وخبر الله صدق . فثبتت لهم الحياة لما قصدوا القربة إلى الله بنفوسهم . ( 97 ) حكى عن بعض شباب الصالحين أنه كان بمنى يوم النحر ، وكان فقيرا متجردا ، لا يقدر على شيء من الدنيا . فنظر إلى الناس يتقربون إلى الله بنحر بدنهم ، وبالبقر ، والغنم ، وما قدروا عليه من الحيوان . فقال الشاب : « إلهي ! إن الناس قد تقربوا إليك ، في هذا اليوم ، بما وصلت أيديهم إليه ، مما أنعمت به عليهم ، وما لعبدك المسكين شيء يتقرب به إليك ، في هذا اليوم ، سوى نفسه : فاقبلها ! » فما فرغ من كلامه حتى فارق الدنيا . فقبضه الله قبض الشهداء في سبيل الله . - ولنا بيت من قصيدة ، في هذا المعنى : وأهدى عن القربان نفسا معيبة وهل ريئ خلق بالعيوب تقربا ؟